الذهبي
179
سير أعلام النبلاء
حبان ، كان ممن غلب عليه العبادة ، حتى غفل عن الاتقان ، فكثرت المناكير في حديثه . قال ابن أبي الحواري : قال لي أبو سليمان : أصاب عبد الواحد الفالج ، فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء ، فكان إذا أراد الوضوء انطلق ، وإذا رجع إلى سريره فلج . وعنه قال : عليكم بالخبز والملح ، فإنه يذيب شحم الكلى ، ويزيد في اليقين . قال معاذ بن زياد : سمعت عبد الواحد بن زيد غير مرة يقول : ما يسرني أن لي جميع ما حوته البصرة بفلسين . وعن رجل قال : وعظ عبد الواحد ، فنادى رجل : كف ، فقد كشفت قناع قلبي . فما التفت ، ومر في الموعظة ، فحشرج ( 1 ) الرجل ومات ، فشهدت جنازته . وقال مسمع بن عاصم : شهدت عبد الواحد يعظ ، فمات في المجلس أربعة . وعن حصين الوزان قال : لو قسم بث ( 2 ) عبد الواحد على أهل البصرة لوسعهم . وكان يقوم إلى محرابه كأنه رجل مخاطب . وعن محمد بن عبد الله الخزاعي قال : صلى عبد الواحد بن زيد الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة . قلت : فارق عمرو بن عبيد لاعتزاله ، وقال بصحة الاكتساب ، وقد نسب إلى شئ من القدر ، ولم يشهر ، بل نصب نفسه للكلام في مذاهب
--> ( 1 ) الحشرجة : الغرغرة عند الموت ، وتردد النفس . ( 2 ) البث : الحزن والغم الذي تفضي به إلى صاحبك . قال ابن الأثير : البث في الأصل : شدة الحزن ، والمرض الشديد ، كأنه من شدته يبثه صاحبه .